السيد علي الطباطبائي
106
رياض المسائل ( ط . ق )
في كلام جماعة المؤيدة بالأخبار الناهية عن نكاح الأمة على الحرة أو مطلقا إما بناء على أنهن بمنزلتها كما يستفاد من المعتبرة أو بناء على شمول تلك الأخبار للمسلمة فيتعدى المنع إليهن بالأولوية المعتضدة بظاهر مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ المفسرة في المروي في نوادر الراوندي قال قال علي ع لا يجوز للمسلم التزويج بالأمة اليهودية ولا النصرانية لأن اللَّه تعالى قال مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ الحديث المؤيدة بظاهر الآية لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ لأعمية الاستواء منه من بعض الوجوه ومن جميع الوجوه ولا يصح نفي العام إلا بنفي جميع جزئياته فإذا انتفى التساوي في جميع الأحكام التي من جملتها المناكحة لزم اندراجها تحت التحريم فلا مخلص عن حمل ما ظاهره الجواز مطلقا أو في الجملة على الاتقاء أو التقية مضافا إلى قصور أسانيد أكثرها عن الصحة ومتونها عن وضوح الدلالة زيادة على ما يأتي من احتمال الحمل على المتعة والصحيح منها غير صالح للمكافأة لما تقدم من الأدلة مع تصريحه ع فيه بأن عليه في نكاحهن غضاضة أي ذلة ومنقصة مع احتماله كالباقي الحمل على المتعة لعدم صراحتها في الغبطة وهو أوضح طريق في الجمع بين الأدلة دون الحمل على الكراهة أو الجواز مع الضرورة مع اندفاعها بالعقد عليهن متعة غالبا وأما الثاني فالمستند فيه بعد الإجماع المصرح به في الخلاف والتبيان ومجمع البيان والغنية وخصوص إذا آتيتموهن أجورهن السنة المستفيضة ففي الموثق عن الرجل يتمتع من اليهودية والنصرانية قال لا أرى بذلك بأسا الخبر ونحوه المرسل كالموثق والخبر الصحيح في قول وإن ضعف في المشهور لأنه بالشهرة العظيمة المدعى عليه الإجماع مجبور ولا يعارضها ما وقع فيه التصريح بالمنع فيها أيضا لعدم المكافأة فلتطرح أو تحمل على الكراهة ويفصح عنها الخبر أيتمتع من اليهودية والنصرانية فقال يتمتع من الحرة المؤمنة أحب إلي وله ظهور في الجواز أيضا وبه كالباقي يخص أدلة المنع مع أن المتبادر من النكاح والتزويج في أكثرها الدوام دون التمتع وملك اليمين وأما الثالث فبعد الإجماع عليه في التبيان ومجمع البيان عموم ما ملكت أيمانكم من دون معارض وفحوى أخبار جواز التمتع ووطء المجوسية بملك اليمين كما يأتي ومما ذكر ظهر الجواب عن دليل الجواز مطلقا آية ورواية وما يقال من عدم ثبوت النسخ بالخبر الواحد فلم يقم عليه دليل صالح والإجماع عليه غير معلوم ومعه يحمل آية الحل على التمتع جمعا بين الأدلة وهو من باب حمل العموم على الخصوص فيكون تخصيصا في تخصيص وهو شائع يجب المصير إليه بعد قيام الدليل عليه وهو ما قدمناه [ وفي المجوسية قولان ] وفي جواز الأمرين ب المجوسية قولان أشبههما عند المصنف تبعا للنهاية الجواز على كراهة شديدة لخبرين قاصري السند في أحدهما لا بأس بالرجل أن يتمتع بالمجوسية وفي الثاني عن نكاح اليهودية والنصرانية فقال لا بأس فقلت المجوسية فقال لا بأس يعني متعة والأقوى المنع عن العقد مطلقا لما تقدم من الأدلة المطلقة من الكتاب والسنة الخالية عما يخصصها هنا من الأدلة لضعف الخبرين مع انتفاء جابر لهما في البين مضافا إلى معارضتهما المعتبرة أحدهما الصحيح كالصريح في المنع عن مطلق العقد عن الرجل المسلم يتزوج المجوسية قال لا ولكن إذا كان له أمة مجوسية فلا بأس أن يطأها ويعزل عليها ولا يطلب ولدها وأصرح منه الآخر عن الرجل يتمتع باليهودية والنصرانية قال لا أرى بذلك بأسا قلت فالمجوسية قال أما المجوسية فلا وقريب منهما إطلاق الرضوي ولا يجوز تزويج المجوسية هذا مضافا إلى دعوى التبيان كالسرائر فيه الإجماع وفي هذه الأخبار دلالة على مغايرة المجوس لأهل الكتاب وعدم إرادتهم منهم عند الإطلاق كما هو المشهور بين الأصحاب فلا يشملهم أدلة إباحة التمتع بهم [ ولو ارتد أحد الزوجين قبل الدخول ] ولو ارتد أحد الزوجين أو هما دفعة عن الإسلام قبل الدخول بالزوجة وقع الفسخ في الحال مطلقا فطريا كان الارتداد أم مليا بالإجماع من أهل العلم كافة في الأول ومنا في الثاني حكاه في التذكرة لإطلاق بعض ما تقدم من الأدلة في المنع عن نكاح الكتابية والمعتبرة في المرتد الفطري الشاملة لصورتي الدخول وعدمه كما يأتي والخبر في الملي المرتد تعزل عنه امرأته ولا توكل ذبيحته ويستتاب ثلاثة أيام فإن تاب وإلا قتل وهي كما ترى خاصة بارتداد الرجل خاصة إلا أن ارتداد المرأة ملحق به للإجماع المركب ويجب على الزوج نصف المهر إن كان الارتداد من الزوج لمجيء الفسخ من جهته فأشبه الطلاق ثم إن كانت التسمية صحيحة فنصف المسمى وإلا فنصف المثل ومع عدم التسمية بالمرأة فالمتعة وقيل يجب جميع المهر لوجوبه بالعقد ولم يثبت تشطيره إلا بالطلاق ونحوه إن قيل به فيه فلا يتعدى إلى غيره ولا يخصص الأصل القطعي بالقياس به وهو أقوى ولو كان الارتداد منها فلا مهر لها لمجيء الفسخ من قبلها كذا علل وفيه إيماء إلى مسلميته بينهم ولعله للخبر في المرأة إذا زنت قبل أن يدخل بها قال يفرق بينهما ولا صداق لها لأن الحدث كان من قبلها وقصور السند منجبر بالعمل وبالتعليل فتأمل ويدل عليه أيضا فحوى ما سيأتي من المعتبرة الدالة على سقوط مهر النصرانية بإسلامها المستلزم للسقوط هنا بطريق أولى [ ولو كان الارتداد بعد الدخول ] ولو كان الارتداد بعد الدخول وقف انفساخ النكاح على انقضاء العدة عدة الطلاق إن كان الارتداد من الزوجة مطلقا أو من الزوج من غير فطرة فإن رجع المرتد قبل انقضائها وإلا انفسخ وظاهر الأصحاب الاتفاق على الحكم ومقدار العدة بل صرح به جماعة وهو الحجة فيه دون النصوص لعدم استفادة شيء منهما بل ربما دل بعض المعتبرة على البينونة بمجرد الردة من دون توقف على انقضاء العدة كالحسن إذا ارتد الرجل عن الإسلام بانت منه امرأته كما تبين المطلقة ثلاثا وتعتد منه كما تعتد المطلقة فإن رجع إلى الإسلام وتاب قبل التزويج فهو خاطب من الخطاب ولا عدة عليها منه وتعتد منه لغيره وإن مات أو قتل قبل العدة اعتدت منه عدة المتوفّى عنها زوجها وهي ترثه في العدة ولا يرثها إن ماتت وهو مرتد عن الإسلام ولكنه شاذ محتمل التقية لحكاية ذلك عن بعض العامة ويمكن الاستدلال عليه بفحوى المعتبرة الدالة على اعتبار انقضاء العدة في البينونة المحضة في إسلام أحد الوثنيين لأضعفية الكفر الارتدادي عن الأصلي لبقاء حرمة الإسلام فيه دونه فثبوت الحكم في الأقوى ملازم لثبوته في الأضعف بطريق أولى فتأمل فلا ريب في الأحكام المذكورة إلا أن يكون المرتد هو الزوج وكان مولودا على الفطرة فإنه لا يقبل عوده وتعتد زوجته عدة الوفاة إجماعا وللمعتبرة منها الموثق كل مسلم بين المسلمين [ مسلمين ارتد عن الإسلام وجحد نبوته وكذبه فإن دمه مباح لكل من سمع ذلك منه وامرأته بائنة منه يوم ارتد فلا تقربه ويقسم ماله على ورثته وتعتد